كلمة الرئيس التنفيذي

كلمة الرئيس التنفيذي

About SCA

د. مريم بطي السويدي

الرئيس التنفيذي

باديء ذي بدء، فإنه يشرفني بالأصالة عن نفسي ونيابة عن كافة العاملين في الهيئة أن أرفع أسمى آيات التقدير إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايتهم السامية الدائمة والمتواصلة لجهود كافة الجهات ومن ضمنها هيئة الأوراق المالية والسلع، كما نؤكد حرص الهيئة والعاملين فيها على مواصلة جهودهم والعمل بنهج توجيهاتهم الحكيمة لما فيه تحقيق مصلحة اقتصادنا الوطني.

ولعل الاقتصاد دائماً ما يكون هو عنوان النجاح وهو الأمر الذي تجلى فيما حققته دولة الإمارات على مدى خمسة عقود من نهضة اقتصادية قل نظيرها، وفيما يتعلق بأسواق رأس المال المحلية فإن أبرز مثال في هذا الشأن هو ما أعلنته مؤسسة مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونالMSCI عن ترقيتها لتصنيف أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة من ”أسواق واعدة“ إلى ”أسواق ناشئة“، وقد قامت الهيئة بالتعاون مع الأسواق المالية بوضع استراتيجية وخارطة طريق للعمل على ترقية أسواق الامارات لأسواق متقدمة.

إن العمل على ترقية الأسواق المالية إلى متقدمة يتطلب حلولاً غير تقليدية وابتكارية لتقديم أدوات جديدة وعصرية تناسب الاحتياجات التمويلية المختلفة لدعم النمو وزيادة الاستثمارات والتوظيف، وتُدرك إدارة الهيئة أنه من الضروري وجود رؤية مستقبلية واستراتيجية طموحة تتواكب وتتكامل مع الإجراءات الاقتصادية الكبيرة التي تمت خلال الفترة القريبة الماضية بما يساهم في تعزيز قيام الأسواق المالية بالدور المنوط بها.

وإنطلاقاً من إيمان إدارة الهيئة بالدور المحوري الذي يمكن لقطاع الأسواق المالية أن يلعبه في مواجهة التطورات والأحداث المتلاحقة وتسارع معدلات تطور مجتمعات الأعمال واحتياجاتها لحلول مالية ابتكارية، فإنها تعتزم إطلاق استراتيجية موحدة لتطوير الأسواق المالية وخلق إطار مؤسسي واضح لإدارة وقيادة عملية الهيكلة والتطوير والتخطيط الاستراتيجي لتعزيز دور قطاع الأسواق المالية ورفع كفاءتها لتحقيق الأهداف الموضوعة ودعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة والارتقاء بمناخ الاستثمار وتحسين معدلات الإدخار وتعميق وتحقيق الشمول المالي وتسهيل النفاذ إلى التمويل.

وتهدف استراتيجية التطوير إلى القيام بإصلاحات جوهرية لتحقيق أهداف طموحة وتطوير قطاع الأسواق المالية من قطاع تقليدي إلى قطاع عصري أكثر ديناميكية، يرتكز على التكنولوجيا والإبداع والابتكار ويتطور مع كل حديث، ليكون قادراً على تحسين تنافسية الاقتصاد القومي وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية ومواكبة التطوير ويتجاوب مع خطط التنمية بمرونة أكبر وكفاءة أعلى، ويشمل بخدماته المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يجعلها المحفز الرئيسي للإنتاج والتشغيل لتحسين معدلات الشمول المالي والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

وتتطلع الهيئة خلال الفترة القادمة إلى تحقيق جملة من المشاريع المتطورة والتي تصب في مجال تنظيم أنشطة الأوراق المالية وتوعية المتعاملين وحمايتهم وتقليل الأخطار النمطية وتطبيق سياسة الإفصاح، ومن هذه المشاريع تأسيس منصة للتمويل الجماعي، وتوفير منصات لطرح وتداول الأصول المشفرة تتيح أدوات استثمارية غير تقليدية أمام المستثمرين وتوفر الوقت والتكلفة، وإلى طرح منصة هاكاثون الأوراق المالية بما يتيح تشجيع الابتكار في مجال الخدمات المالية لتطوير سوق رأس المال، وتوفير منصة لإصدار وإدراج أسهم شركات المناطق الحرة بالدولة، وتطوير وتنشيط سوق أدوات الدين ووضع البرامج اللازمة لتحفيز إصدار السندات وأدوات الدين من القطاعين العام والخاص بما يمكن من توفير بدائل استثمارية للمستثمرين، وتهيئة البورصات لتعزيز تداول وتقاص وتسوية أدوات الدين الحكومية بالأسواق المحلية.

كما تعتزم الهيئة المشاركة بفعالية في تطبيق وثيقة المبادئ العشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة والالتزام التام بمبادئها باعتبارها ميثاق ودليل عمل للخمسين عاما المقبلة، ومسار استراتيجي تسترشد به للمشاركة في تحقيق الهدف الأسمى للوطن المتمثل في توفير حياة كريمة لشعب الإمارات، وفق رؤية الآباء المؤسسين.

ويقيناً فإن الإنجازات التي حققتها الهيئة على مدى الأعوام الماضية مثلت إضافة مهمة في صرح انجازات الهيئة، إلا أنها في الوقت نفسه تعتبر خطوة على الطريق، نسعى من خلالها لتحقيق المزيد من المبادرات وصولاً إلى بيئة استثمارية نموذجية تتمتع بأقصى درجات الشفافية والنزاهة والتنافسية، بما يسهم في تحقيق خطط الهيئة وهدفها الأساسي بأن تكون أسواق الإمارات في مصاف الأسواق المالية المتطورة تحقيقاً لمستهدفات الأجندة الوطنية للدولة ورؤية الإمارات بأن نكون من بين الأفضل عالمياً.

ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر لكل العاملين بالهيئة ولجميع شركاء الهيئة الاستراتيجيين وكافة المعنيين والمهتمين في قطاع الأسواق المالية بالدولة، وأرحب بأي جهد يضيف إلى استراتيجية تطوير قطاع الأسواق المالية بالدولة وأؤمن بأن العمل الجماعي هو أفضل الوسائل لتحقيق الأهداف المنشودة.


نسأل الله التوفيق والسداد،،

شارك هذا المحتوى مشاركة طباعة